محمد بن زكريا الرازي
44
الحاوي في الطب
الرابعة من « الأعضاء الآلمة » : قال : أصاب رجلا ضربة على شراسيفه فلما برء بقي عمره كله عسر النفس وذلك لأنها أضرت بحجابه ، وآخر كانت به ذات الرئة فلما برأ منها صار عضده من الجانب الخلف والجانب الداخل عسر الحس وصار أجلّ مواضع الصاعد منه على ذلك حتى بلغ أطراف أصابعه ، وبعض الناس أصابه من ذلك مضرّة يسيرة في الحركة أيضا وذاك أن العصب الذي يخرج من الموضع الأول والموضع الثاني من المواضع التي فيما بين الأضلاع نالته في تلك الحالة مضرّة والأولى من هاتين العصبتين لها عظم يعتد به يخالط العصبة التي قبلها ثم ينقسم إلى أجزاء كثيرة بعضها يبلغ إلى أطراف الأصابع مارا في الموضع الغائر من الساعد ، وأما العصبة الثانية وهي عصبة دقيقة فإنها لا تختلط بعصبة أخرى بتة وتمرّ في الإبط تحت الجلد حتى تأتي العضو ثم تنقسم في جلدة الموضع الداخل والموضع الخلف منه وهذا الرجل برء من علته برءا سريعا وضع على مناشىء هذه الأعصاب . روفس ، قال : الماء خير للمفلوج من الشراب ، والماء الكبريتي نافع جدا إذا أدخل فيه . ابن ماسويه : ماء العسل خير للمفلوج من الشراب . روفس : كلما كانت العلة أبعد من الدماغ فهو أسلم ويكون الفالج من الامتلاء من البرد الشديد ومن الضربة والجراحة ومن حزن أو فرح بغتة ، وأردؤها ما كان من ضربة لأنه يفسد العصب ولا تتبعه علامات تنذر فأما الكائن من الأسباب الأخر فينذر فيها الخدر والاختلاج والرعشة وثقل الحركات وكدر الحس وضعفه . وقد يفلج المعدة والأمعاء فلا يحتبس الثفل وكذلك المثانة والرحم ، وقد يكون منه ضعف مع وجع وهو عسر البرء في المشايخ ، وكثيرا ما يعرض في المرطوبين والباردي المزاج والممتلين ، وإذا كان العضو المفلوج شديد الهزال مصغارا لا حسّ له فلا علاج له ، وإن كان خصيا قليلا ولونه لون البدن فعالجه ، وإذا حدث بعقب صرع أو سكات فلا علاج له . وقد ذكر أراسس طراطس : أنه يكون فالج بادوار . هوداس ، قال : يفصد مرتين إلا أن يكون شيخا واحمه لا يأكل ثلاثة أيام البتة وتسقيه فيها ماء العسل قليلا ، واغذه في كل ثلاثة أيام مرة إلى أن يمضي أربعة عشر يوما ثم اغذه ، وادهن الموضع الذي منه ابتدى بدهن قثاء الحمار واحقنه وجرّعه الماء الحار ومشه وعرّقه . مجهول : علاج للفالج يبرء سريعا يسقى شربة بترياق الأفاعي ولا يأكل حتى يتعالى النهار ثم يأكل فجلا بعسل ولا يأكل خبزا إلى العصر ثم يأكل خبزا بكمون وشونيز وسكر وزيت ثريدة ويشرب عليه نبيذ عسل تدّبر كذلك ثلاثة أسابيع . أركاغانيس ، كتاب « الادواء المزمنة » ، قال : استعمل في الفالج طلاء الخردل فإنه ينشر الحرارة الغريزية ويردّ الحس ، وإذا وضعتم الخردل فانزعوه كل ساعة فإن رأيتموه قد احمر وورم فذاك وإلا فأعده عليه ولا تنطل البتة حتى ينفط ثم أدخلوه الحمام فإنه يسكن . مضيض